من أين جاء التصوف

كتبهاعبود ، في 16 أبريل 2007 الساعة: 23:49 م

 

من أين جاء التصوف

العرفان هو الرؤية الدينية الخاصة للعالم وهي إمكانية الإتصال المباشر والشخصي لإنسان بالله عن طريق ما يسمي إإصطلاحا بالشهود والحال ويتحدث ابن خلدون في مقدمته واصفا التصوف (أنه هذا العلم من العلوم الشرعية الحادثة في الملة وأصله إن طريقة هؤلاء القوم لم تزل عند سلف الأمة وكبارها من الصحابة والتابعين وأصلها العكوف علي العبادة والإنقطاع إلي الله تعالي والإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه والإنفراد عن الخلق في خلوة للعبادة وكان ذلك عاما في الصحابة والسلف .أصل الكلمة: -يعود أصل كلمة تصوف إلي الكلمة العربية الصوف والفعل تصوف أي أرتدي الثياب الصوفية وهذا التعريف هو الأكثر شيوعا وقبولا بين من يهتموا بالتصوف ,في حين إن واحدا من مشاهير المتصوفة وهو القشيري, صاحب الرسالة القشيرية , يرفض ذلك التعريف وكذلك يرفض إشتقاقها من الصفاء و يري إها غير عربية وإنما هي لقب , يظهر من وراء ذلك نزعة عرقية بعض الشيء لكونه غير عربي ولا يجب أن ننسي أن المتصوفة الأوائل كانوا يرتدون الصوف وهناك رأي أخر يؤكد الرأي الأكثر شيوعا وهو إن أصل الكلمة عائد إلي أهل الصفة (فقراء المدينة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا يعيشون في مسجد الرسول وكان من بينهم أبو هريرة).تناول المستشرقين للتصوف :- تعددت الأراء وكثرت من جانب المستشرقين حول التصوف حول منهجية ومنشا التصوف ويميل الكثير منهم إلي إعتبار التصوف مظهرا خارجيا وغريبا عن الإسلام ويعتبرونه نتيجة إقتباس فيري ف . أ تولوك إن التصوف يعد ميراثا زرادشتيا ( ديانة إيران قبل الإسلام ) ,إلا إنه عدل من كلامه وطالب بالبحث في عصر صدر الإسلام بلا وفي شخص محمد صلي الله عليه وسلم .ويعتبر د.دوزي إن مصادر التصوف ومنابعه ممثلة في التأثير الإيراني ( الزرادشتية والمانوية ), وإعتقد كل من ا . مركس , إدوارد براون , د . ب ماكدونالد , أسين بالاسيوس , ا.بن زنبك , ف . س . مارش و مارجريت اسميث  : إن نشأة التصوف من الزهد وعرفان المسيحية الشرقية والفلسفة الأفلاطونية الجديدة ويؤكد ذلك رأي كارادوف إن أساس الفلسفة الإشراقية عند الصوفية هي نفسها الفلسفة الأفلاطونية الجديدة  . ويري ماكس هورتن و هارتمان إن التصوف راجعا إلي منابع هندية .ومن كل ذلك يتضح ثلاث منابع للتصوف عند المشتشرقين الذين إستبعدوا كونه إسلامي الهوية 1-    المنبع الإيراني 2-    المنبع المسيحي الشرقي والفلسفة الافلاطونية الجديدة3-    المنبع الهندي حقيقة التصوف :- بجانب المستشرقين الذين عارضوا فكرة كون التصوف غسلامي المنشأ يعلن كل من رينولد ألن نيكلسون و لويس ماسينيون  إن التصوف معلما اصيلا نشأ في بيئة إسلامية ويعتقد نيكلسون إن عرفان التصوف قد ظهر إلي حيز الوجود نتيجة للتطور الطبيعي لرغبات الزهاد ولا ينكر التأثير الطفيف للزهد المسيحي ويؤكد علي ان الفلسفة العقلية والإستنناجية للتصوف إنما هي وليدة الفلسفة الافلاطونية الجديدة التي تغيرت وتبدلت تحت تأثير المسيحية .انتقد لويس ماسينون مقولة القائلين بأن نشأة التصوف كانت نتيجة لمؤثرات خارجة عن الإسلام وأكد إن العرفان الإسلامي في واقع الأمر قد ظهر من القرآن الذي يقراونه دائما ويمعنون النظر فيه ويتدبرون أياته ويسيرون وفق أحكامه .ويوكد روجيه جارودي علي خطأ من يعتبر التصوف مماثل للنسك المسيحي او التامل الهندوسي ويعتبرالصوفية بعد من أبعاد العقيدة الإسلامية وإنها شكل من اشكال الروحية الإسلامية ويؤكد علي إختلاف الناسك المسيحي عن المتصوف فالنسك المسيحي هو حوار مع شخص المسيح ( يسوع) الذي حل الله به في حياة المسيح أما المسلم فيحسب المسيح ما هو غلا نبي والله لا يتجلي كذلك , ويعترف جارودي بنقاط الإلتقاء والتوافق بين النسك المسيحي والتصوف الإسلامي من خلال الزهد والحب و الشعر التأملي ولي هنا توضيح وهو إن الشعراء قد إستغلوا الشعر التاملي و الحب لذات الله من خلال الوصف بالصفات الحسية للمحبوب حتي وصل بهم الحال إلي عدم معرفة هدف الشاعر الحقيقي من شعره ويبقي الشعر دائما في بطن الشاعر وهذا فتح المجال لكثير من الشعراء في التخفي وراء ستار العشق الإلهي  لقرض ما يريدون من أشعارفي المحبوبة والخمر دون محاسبة   .من أشهر المتصوفة :-          1- الحسن البصري : أشهر المتصوفة ومن أوائلهم (53 هـ ــــ  110 هـ ) 2-  ذو النون المصري : ولد بمصر عام 246 هـ وتوفي بها ويعتبر العامل المؤثر في نفاذ تعاليم الفلسفة الأفلاطونية الجديدة ووحدة الوجود إلي التصوف .3- با يزيد البسطامي: توفي ( 262هـ) وهو أول من دون أهم أفكار التصوف (الفناء).   4- أبو الحسن علي بن عثمان الجلبابي الهجويري: له كتاب شهير تحت اسم( كشف المحجوب) 5- يحيي السهروردي المقتول عام (628هـ) وهو صاحب نطرية فلسفة الإشراق  6- ابن عربي ( ابو بكر محي الدين محمد بن علي الحاتمي الطائي الاندلسي ) (561هـ - 638هـ) مولف غزير الإنتاج أهم مولفاته ( الفتوحات الملكية) 7- جلال الدين الرومي أشهر المتصوفة وأكثرهم إنتاجا للشعر الصوفي وأهم ديوان له هو ديوان ( شمس تبريز) بالفارسية وله أسعار بالعربية وهو موسس الطريقة المولوية ما أكثر المتصوفة وأكثر انتاجهم ولكن مولفاتهم كانت تتسم بالغموض وعدم وضوح الروية الصحيحة للحكم عليهم وعلي مولفاتهم لهذا نجد إهتمام الباحثين ينصب علي ذلك المتصوف أو تلك الفرقة دون التوجه إلي البحث في المسائل المتعلقة بنشاة الأفكار الصوفية وجذورها .والرأي في اصل التصوف هو إنه إسلامي المنشا ولككن ما من شيء جديد يظهر في هذه الامة ويقوي غلا وتدخلت أيادي خفية بقصد إفساده وهدمه حتي لا تزدهر تلك الحضارة ويظل الصراع دائم بين دفتي الامة ولكنها رغم انوفهم جميعاوبجهود أبناء تلك الامة سيكتشف اهداف وخطط هولاء القوم من النيل من جسد الأمة بالفتنة وهذا ما تم تحقيقه في التصوف بإلباسه زي غير إسلامي المنشأ أو العقيدة ويقول ابن خلدون في مقدمته " هم أهل غيبة عن الحس وينطقون بما لا يقصدون " لكن اقوالهم وتعبيراتهم كما قال الحلاج في إحدي شطحاته " أنا الحق " فتحت المجال لعلماء الدين بأن يكون لهم دور في الحياة السياسية لمحاربة هؤلاء المتوهمين بأنهم يتحدثون مع الله وما هي غلا هلاوس سمعية وبصرية من حالة التعب وشدة الجوع .إنهم يعترفون بأن هذه الحالة هي حالة شعورية وليس للعقل شأن فيها بالطبع فقد انهك العقل مع إنهاك البدن من الجوع والرقص و………………….

والله أعلي وأعلم وتعالي عبدالحميد سعيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : التصوف, الحضارة, تاريخ | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر