أنا قبطي مسلم

كتبهاعبود ، في 26 أبريل 2007 الساعة: 11:23 ص

 

قضايا تاريخية
أنا قبطي مسلم

أبدأ حديثي بمقولة للقمص مرقس عزيز قالها في أحد حواراته حول قضية كتاب الدكتور عمارة التي كنت أمل أن يرد عليه بشكل منهجي وليس بالصوت العالي وبفظاعة الإضطهاد التي ينتهجها البعض,قال القمص خلال حديثه ( إحنا ولاد الفراعنة وإحنا أصل البلد )وهذا ما إستقر في ذاكرتي من ذلك الحديث المطول, لذلك لم أذكر هنا كلمة قبطي كمرادف طبيعي لكلمة مسيحي كما تظن الأغلبية العظمة في مصر بل وفي العالم العربي  أو كما يفعل كل من يتحدث عن المسيحيين لأنه من الخطاء وغير الصحيح القول بذلك لأن القبطي ليس بالمسيحي فقط وإنما هو ربط وهمي لجعل كل مسيحي مصري يحوذ علي لقب قبطي دون غيره من المصريين أو حتي مسيحي العالم ليسوا لهم هذا اللقب وهذا ما يسمي بتزييف الحائق التاريخية ورائه أيادي خفية هدفها إضفاء وتغليب الشعور بالإضطهاد والتعصب من جانب مسيحي مصر تجاه بقية المصريين وكأن لقب مسيحي ليس بكاف بالضرورة للمسيحيين المصريين للتعبير عن قوتهم الفعلية داخل المجتمع المصري فأضافوا لقب قبطي إلي جوار لقب مسيحي أو حتي إلغاء لقب مسيحي وجعل قبطي بديل له ومن ثما تلاشي بالتدريج لقب مسيحي من الوجود وأصبح القبطي هو المسيحي فقط وسار هذا اللقب حكراً علي مجموعة معينة  من المصريين يتلاعب به بين الحين والأخر أو هو العصا التي تلوح بها الأيادي الخفية لإخافة النظام وبقية المصريين من البعبع المسمي بإنتهاك حقوق الأقلية القبطية في مصر ذلك الدعم  الوهمي الأمريكي الصنع وقد وفقت هذه الحيلة إلي أبعد مدي وجعلت الجميع يقع في فخ إخوانا الأقباط (يهنئ السيد فلان الفلاني المسئول الأخوة الأقباط بعيد …..يجب الحفاظ علي حقوق الأخوة الأقباط …… ) وكأن البقية ليسوا كذلك وأصبح هناك من يدعي بوجود أقلية قبطية لها أصولها التاريخية المتعلقة بالمكان وأكثرية مسلمة ليس لها جذور علي تلك الأرض وكأن الأكثرية هذه غير مصرية أو حتي غير قبطية . من هنا كان التلاعب بشعور المسيحيين فإنهم أصحاب مصر الحقيقيين دون غيرهم من المسلمين بإظهار الجذور التارخية لجماعة علي حساب الجماعة الأخري وهذا ما يؤجج الفتنة والصراع الطائفي بين مجموعات مساقة لا حول لها يقودها شبح خفي لبيعدها عن الحقائق تاريخية من كلا الجانبين وقد دخلت تلك التحولات الفكرية البعيدة عن التوجه الطبيعي لأي من الديانتين لتزيد الهوة بينهم وكذلك حالة التعايش بين المصريين منذ العصور السابقة وقبل فترة قليلة وقد انتهيت تلك الحالة منذ بداية عصر الإستعمار في المنطقة ومع الإستعمار بدأ التوجه نحو إيجاد فجوة بين المصريين سوء كان مسلم أو مسيحي أو بين فلاح وصعيدي أو بين قاهري وسكندري وبورسعيدي ,وكانت أكبرهذه امصائب وظهورها علي السطح ما جاء في معاهدة 36 حول بند حماية الأقلية المصرية …..وكان من بين الفجوات فجوة لقب " قبطي " وكان الهدف منها هو تأكيد تاريخي للمسيحيين لتقوية جبهتهم تجاه المسلمين وكأنها حرب وليس تعايش .لقب قبطي مقصور علي المسيحيين المصريين فقط وفي الأساس بل والمسلم به أن هذا اللقب لا علاقة له بجماعة دينية تقيم في مصر أو جماعة من المصريين .إن كلمة "قبطي" مشتقة من الكلمة اليونانية "أجيبتوس"، والتي إشتُقَّت بدورها من كلمة "هيكابتاه"، وهي أحد أسماء ممفيس، أول عاصمة لمصر القديمة ويقال أيضا أن هذا اللقب قد ظهر حينما دخلت مصر تحت الحكم الروماني وكذلك من قبلهم الإغريق الذين أطلقوا هذا اللقب علي المصريين جميعا فقد كانت كلمة EGYPT أو قبط تطلق علي مصر كبلد وليس كجماعة مستقلة من المصريين ثم أضيف إليها ياء النسبة في العربية فأصبح المصري هو القبطي , وكذلك أضيفت لاحقة النسبة للغات الأوربية وأكثرها شيوعاً وهي الإنجليزية فأضيفت لها TIAN  لتصبح EGYPTIAN إذن هي كلمة أطلقها الإغريق علي المصريين عند دخولهم مصر عام 332 ق.م بقيادة الإسكندر الأكبر ومن بعده البطالمة ثم الرومان الذي إحتلوا مصر عام 33 ق.م وكل هذا حدث قبل ميلاد السيد المسيح عليه السلام ولكني أميل للرأي الأول مع وجود بعض اليقين تجاه كلا الرأيين أما عن تأيدي للرأي الأول فهو أن هذا الكلام مكتوب بالنص علي موقع الكنيسة المسيحية الأرثوذكية هذا وبالإضافة إلي أن المسيحية كدين لم تنتشر بين المصريين جميعا عند بدايتها حينما جاء القديس مرقس الرسول إلي مصر  ولم يكن المصريين جميعا يدينون بها بل ومن بعده العصر الإسلامي ولم يكونواأكثر عدداً من من غيرهم في قبل دخول الإسلام مصر أو العصور الإسلامية الأولي وكان لا يزال هناك مصريين يهود وغيرهم ممن كانوا لا يزالون علي ديان  الفراعنة بدليل رسالة عمرو ابن العاص إلي الخليفة عمر ابن الخطاب مستفسراً حول إلقاء فتاة مصرية في النيل يوم عيد النيل فهل كان المسيحيين هم من يلقون تلك الفتاة إلي النيل أم من كانوا لايزالون علي ديانتهم السابقة .هناك عدة حقائق تاريخية أخري تؤكد عدم إختصاص المسيحيين بشكل خاص باحقية هذا اللقب دون غيرهم من المصريين .ماريا القبطية زوجة الرسول صلي الله عليه وسلم والتي أهدها للرسول (المقوقص ) حاكم مصر الروماني من ضمن بعض الهدايا , حينما وقفت بين يدي الرسول أعلنت إسلامها والجميع يعلم هذه القصة ولكن المهم هل غير رسول الله إسمها من ماريا القبطية إلي ماريا العربية أو المصرية حتي أو ماريا المسلمة بالطبع لا فماريا القبطية كانت تعني ومازلت تعني كذلك ماريا المصرية كبلد لها ولا يحق لأحد أن يسلب هذا الحق من صاحبه ولم يغير الرسول هذا الاسم لعدم إرتباطه بالديانة المسيحية وظل اسمها باقيا مع العلم بوجود واقع حقيقي يدعو إلي مخالفة أهل الديانات الأخري أي إنها بعض إسلامها لابد أن يتغير اسمها عن المسيحية أصبحت غير مسيحية هذا إن كانت في الأساس علي الديانة المسيحية قبل إسلامها , لذلك ستظل ماريا القبطية كما هي ما دام هناك حياة بشرية علي وجه الأرض . من هدايا المقوقص الأخري للرسول "قبطية" لعلك تسأل ما هي تلك القبطية التي أتحدث عنها , إنها ما أشتهر به المصريون علي مر العصور عدا العصر الحديث طبعاً ! إنها القماش المصري الأصيل المعرف سابقاً وهو ما اشتهر المصريون بصناعته وكانت قيّمة جداً ولما لا فقد أهداها المقوقص حاكم مصر إلي الرسول صلي الله عليه وسلم حاكم العرب في نظره علي الأقل وظلت تلك القبطية علي اسمها واسمها هذا دليل علي مكان صنعها وليس بالطبع ديانة صانعها لانه كما قلنا إن المصريون جميعاً لم يكونوا مسيحيين بل كان فيهم ديانات أخري وبالطبع منهم الصناع غير المسيحيين وإنها إشتهرت بهذا الاسم لان هذه الصناعة قويت بجودة القطن المصري والتي كانت تصنع في أغلب الأحيان في منف أو في مصر التي أصبحت تسمي بهذا الاسم بعد سيطرة الإغريق علي مصر والرومان من بعدهم . خلال الحكم الفاطمي لمصر كان أحد وزراء الخليفة الحاكم بأمر الله يهودي أي أن هذه الجماعة كان لها تأثر كبير في تلك الفترة مما جعل واحداً منهم يجلس علي كرسي الوزارة ومن المعروف أن لكل وزير جماعة من زويه تحميه أي جيش صغير ليسيطر علي أمور الحكم من خلاله وكذلك محاربة أعدائه وكان هؤلاء من حاشيته وخاصته .المؤرخيين المسلمين الكبار أمثال ابن كثير ظل يذكر أهل مصر في مؤلفاته وبالأخص قصص الأنبياء باسم ( قبط) كلفظ للمصريين جميعاً دون النظر إلي دياناتهم لإختلاف ديانتهم . القبط هم المصريون وهذا اللقب ليس حكراً علي أحد المصريين دون الأخر يستخدمه لأغراض دعائية عدائية ليبين للعالم مدي الإضطهاد لجماعة غير قادرة علي الحركة سوي اللجوء إلي الحيل التاريخية غير الصحيحة وهم أكبر من ذلك بكثير لكن البعض يسير وراء نافخي الكير ليزيدوا الإحساس بالظلم والمعاناة .إن ما يحزنني هو شيوع هذا الخلط بين ما يسمي بالطبقة المثقفة الدافنة رأسها في التراب وأنه بالفعل قد نجحت تلك الأيادي الخفية في مخططها بوهم الجميع بخدعة لا أساس لها من الصحة التاريخية بإعتراف الكنيسة نفسها إنهم أكتسبوا هذا اللقب لكن لابد وأن يعود هذا الحق لأصحابه جميع المصريون هذا لتصيد البعض هذه الحلية لعمل فرقة بين أبناء الوطن الواحد قبل تعدد الديانات هذا باللإضافة إلي تقوية موقفة تجاه المسلمين . ما لم يلتفت إليه الكثير إن الإعتماد علي أدلة غير صحيحة لإثبات صحة موقفه يؤكدمدي ضعفه أو علي الأقل قلة حيلته وهو في الأساس غير مطالب بهذا لإثبات أحقيت بمصر فمصر للمصريين من مسلمين ومسيحيين وغير ذلك من أصحاب الجنسية المصرية وتلك هي الحقيقة العارية التي لا يراها أحد لذلك أنا أكرر كما قلت سابقاً في أول الالتحقيق أنا قبطي مسلم ومن يعارض فعليه أن يواجهني بالأدلة التاريخية والمنطقية ولا يستخدم أسلوب السفسطة أو التهميش والساحة الجريدة رحبة بكل الأراء سوء علي الورق أو الموقع الإليكتروني وأنا مسلم قبطي أو قبطي مسلم .

كل من يريد التلاعب بمشاعر أمة يدخل إليها من الجانب الديني وخاصة ونحن مجتمع متدين بطبيعته فرقاً بنا حتي نظل في تاعيش ونترك الأمور الجديلة لأصحابها من العلماء يناقشوها فيما بينهم داخل الغرف المغلقة لا أن نخرج الفظاعة لكل من تسول له نفسه بالتدليس في التاريخ لمصالح شخصية .

* تم نشر هذا المقال في جريدة الأنباء العالمية الورقية عدد أبريل 2007 .

عبدالحميد سعيد

Abood84cc@hotmail.com

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحضارة, المعارضة المصرية, تاريخ, فكر, مصر | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “أنا قبطي مسلم”

  1. فتى فى الثانية و العشرين يصرخ يتمنى أن تحاوروه فهل هذا عليكم بعسير ؟!!!

    زورونى فى مدونة afkardedelrosas.maktoobblog.com لنتحاور حول أهة الجيل و ما حل بنا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر