كان بيحب مصر لم يشرب من نيلها
كتبهاعبود ، في 11 سبتمبر 2007 الساعة: 16:10 م
كان بيحب مصر لم يشرب من نيلها
عبدالحميد سعيد
على اسم مصر
على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء
أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء
باحبها وهي مالكه الأرض شرق وغرب
وباحبها وهي مرميه جريحة حرب
باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء
واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء
واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب
وتلتفت تلقيني جنبها في الكرب
والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب
على اسم مصر
مصر النسيم في الليالي وبياعين الفل
ومرايه بهتانة ع القهوة .. أزورها .. واطل
القى النديم طل من مطرح منا طليت
والقاها برواز معلق عندنا في البيت
فيه القمر مصطفى كامل حبيب الكل
المصري باشا بشواربه اللي ما عرفوا الذل
ومصر فوق في الفراندة واسمها جولييت
ولما جيت بعد روميو بربع قرن بكيت
ومسحت دموعي في كمي ومن ساعتها وعيت
على اسم مصر
صلاح جاهين
أحبها … في بعض الأحيان أكرهها بين الحين والأخر , أحب بساطتها وناسها ونيلها وشوارعها وجوها و أكره جشعها طردها لأبنائها علي يد أبنائها , أحبها لإحساسي بالأمان فيها ,أكرهها لغداً يخفي الكثير من المصائب وهي لا تتحرك , أحب مصر سؤال إذا سألته لأحد ما يمشي في الشارع لا بل أسأله لنفسك هل تحب مصر ؟
لا أريد الإجابة بل أحتفظ بها لنفسك هل تحب مصر !!!
في أول الأمر هل تحبني مصر !
هل لي قيمة ما عند مصر كتلك القيمة التي أعطيها إياها !
وهل الأمان الذي أحيا فيه إن كان هذا ما يسمي أمان أن امضي ليلتي حامداً شاكراً علي انقضائها داعياً الله أن يمر غداً أحسن حالاً من اليوم وعلي أقل تقدير مثل ليلتي هذا لا أسوء , هل حبي لمصر يجب أن يكون من طرف واحد والطرف الأخر لا يفكر في فأنا غير موجود ليس في قلب مصر فقط بل أنا غير موجود علي خريطة مصر فلست من ساكني مصر الجديدة أو مدينة نصر اللي الدنيا قامت ومقعدتش علشان المياه انقطعت عنهم أسبوع مع إنه يوجد ناس أنا منهم طبعاً وهم الأكثر بلا منازع من محبي مصر ليس عندهم مياه منذ شهور ولولا ما فعل الأهالي في كفر الشيخ وفي المناطق الأخرى ما عرف الناس (الناس هنا ليس نحن بل الناس هنا من يحيون حياة أدمية ينظرون إلينا بعين الرأفة والمن …حرام يا جماعة كده أعملوا حاجة .. ثم صمت طويل لا يحرك ساكناً لانشغال الناس بفرقعة تانية ) وانتهي أمر محبي مصر اللي حتى مشربوش من نيلها ولا حاجة كأن الأغنية جاءت في وقتها حتى نقول لا لم نشرب من نيلها حتى إذا جاءتنا بمياه نيلها تجدها متغيرة اللون بها رائحة وطعم بس مش بريحه وطمع السمنة بل بريحه وطعم الكلور ……. والله بحبها .
أحب مصر لأنني مصر عاشق لها عاشق للمشي في شوارعها لمشاهدة ناسها وهي تمشي مثلي فمصر ليلاً روعة وقمة في الجمال كأنها شابة مليئة بالحيوية تداعب حبيبها الذي يكتفي بمشاهدة محبوبته وهي تتحرك أمامه في خفة ونشاط وعلي وجهه ارتسمت ابتسامة كبيرة معبرة عن شدة حبه لها , هي لا تتوقف عن الحركة وهو لا يخفي إعجابه بها من نظراته وتأمله فيها هذه مصر ليلاً مصر نهاراً شي مختلف تماماً تتحول الشابة إلي عجوز متصابية تحاول أن تظهر شبابها لكنها تفشل فشل ذريع في كل مرة ولا هي توقفت عن ذلك ولا أحد ينصحها بالتوقف عن ذلك عجوز تحاول بيع جسدها علي الأخريين الكل يرفض البيع ولكن عقلها المشوش يوجهها إلي البيع وللأسف هذا العقل يسيطر عليه الروتين اليومي كل يوم محاولة للبيع ويبيع أجزاء ولكن هل قامت العجوز بعملية للتجميل من حصيلة هذا البيع ليعود إليها شبابها أم إنها زادت من شيخوختها بل وأصبحت تقتات العيش من الآخرين في محاولة منها بيع أي شي أخر كأنها أدمنت البيع فتحول من مخرج للأزمات إلي ثقافة عامة تنتهج أين ذهبت محصلة البيع ولمن ذهبت ؟! هل أظهرت هذه العجوز نوع من الحب إلي حبيبها الأصلي الذي هي به كانت والتي بدونه بعهد أن يهرب منها لن تقوم لها قائمة وكل هذا بفضل عقلها المدبر المتآمر عليها وعلي حبيبها وكأنه ليس منها بل هو كيان وحده استقرت له الأمور وكله تمام يا ست إحنا في تقدم وعملية البيع مستمرة .
نقول كمان أحب مصر ليه هي مصر آدتني إيه !!!
مصر آدتك الجنسية الأمان الكيفية خلتك بني أدم , آدتك حاجات كتير …. هي إيه الحاجات الكتير اللي أنت بتقول عليها ديه , مصر آدتني إحساس إني بمجرد الانتهاء من الكلية سأجد العمل لن أقول المناسب بل العمل الذي يكفل لي حياة كريمة يلاش كريمة حياة والسلام حتى ده مش موجود.
صديق لي بكل أسف يحكي لي مأساته فهو لا يعمل نظراً لظروفه الخاصة فهو يعاني من مرض وراثي في عينه يجعله لا يري سوي بجهاز يسمي معين بصري ثمنه منذ أربع سنوات ثلاثة ألاف جنيه كان قد قام عمله علي حساب التأمين الصحي علي الطلبة الجامعيين وطبعاً بعد طلوع الروح في أربع أشهر وكنت معه في ذلك الوقت فقد تقدمنا بالطلب في تسعة 2003 لم يستلم المعين إلا في يناير 2004 وكانت الامتحانات علي الأبواب وربنا ستر ,الآن وبعد أن تخرجنا من الجامعة منذ عاميين يحاول أن يقوم بعمل جهاز أخر نظراً لتعرض الأخر للتلف فيقال له في التأمين الصحي التابع له والده المتوقي لا التأمين إلا علي أمك بس أنت وأخواتك لا اللي في مدرسة يبقي يروح تبع المدرسة أنت مش مشكلتي , هل تحب مصر بعد ذلك أن تقول لك مصر لن أتكفل برعايتك لأنك ببساطة معندكش تأمين يعني كل العاطلين اللي مليين الدنيا علي القهاوي والأرصفة يروحوا في داهية دول مش بيحبوا مصر علشان كده مصر مش هتحبهم مصر مش هاتدي لحد حاجة هي فاضيه ليكم .
ملايين المصرين في هذا الوضع ولا أبالغ في ذلك ملايين ملهومش لازمة طب عايزين إيه من الملايين ديه أنها تحب مصر طب أزاي حد يحل الفزورة الجميلة ديه حد بيقول أنت مش موجود أنت خلاص كبرت علي الكلام ده شوف نفسك و دورلك علي حتة تانية تعتبرك إنسان .
لما أتخرج من كلية نسبة العاطلين منها تزيد عن 94% والنسبة الباقية لا تعمل داخل نطاق دراستها الذي يعمل داخل نطاق دراسته هو فقط الذي يعين معيد فقط أو من معه وسطه يستطيع من خلالها أن يعمل حتى وإن كان غير مؤهل دراسياً لكي يعمل في مجال تخصصه .
الوسطه في مصر أصبحت أهم من مصر نفسها فليس المهم إنك مصري وعلي خبرة كافية تؤهلك للعمل في مجال ما ,المهم أن يكون عندك ضهر كبيير تقدر تسند عليه أو معاك فلوس تدفع للضهر فللأسف الكل يعلم التسعيرة للتعيين في العمل لدي الحكومة بالذات ولكن الجميع يلتزم الصمت ولا أعرف لماذا …. سمعت أن تسعيرة وزارة البترول وصلت إلي عشرة ألاف جنيه للتعيين بعقد لمدة خميس سنوات ومن بعده التثبيت وهذه أعلي تسعيرة للعمل في الحكومة سمعت عنها من الممكن أن تكون هناك أماكن أعلي وهذا جائز في زماننا هذا زمن مش مهم أنت مين المهم معاك كام .
الشباب المحب لمصر علي القهاوي مرطرط بالألف المشكلة لا تكمن في هؤلاء الشباب القنابل الموقوتة المشكلة تكمن فيمن ارتضي بالعمل مقابل العائد المادي الزهيد فمن شباب القهاوي من يرفض أن يعمل بمتين جنيه لكن الأكثر من ذلك هو من ارتضي فبمرور الوقت يتحول إلي ناقم علي المجتمع بأكمله حتى علي حبه الذي فقده لعدم احترام محبوته له لأنها لم توفر له أن يحيا فمثلا ماذا يفعل هذا بدون والديه إن كان يحيا معهم أما إن لم يكن يحيا معهم …….. سأترك هذا لمخيلة القاري كي يحاول وضع نفسه موقف هذا الشاب ….. هل سيحب هذا الشاب مصر هل يحب المجتمع ويكون فرد صالح داخله وهو يري أمامه أن راتبه يكفيه للتحركات من وإلي عمله ! هل سيحب مصر وهو غير قادر علي شراء ملابس له والاسم انه يعمل ! هل سيحب مصر وهو يري المنتفعين هم من يغنون لمصر ومستقبل مصر من أصحاب الملاعق الذهب التي ولدوا وهي في أفواههم .
واحد صاحبي اشتغل بـ 250 جنيه وكانت مواصلاته خمسة جنيه رابح جي من عمله للبيت ومن البيت للعمل ظل فترة طويلة لم نسمع عنه شي فسألنا عليه قالي علي موضوع الـ250 وقال مكنتش بأعمل حاجة فقعدت في البيت وكان في حالة اكتئاب قولتله انا لو مواصلاتي كانت زيك كده كنت قعدت في البيت زيك من زماااااااااااااااااان .
ماذا أعطتني مصر …الحديث علي لسان أحد المصريين الذين تحدثت معهم حول هذا الموضوع وقال أيضاً :
أنني تركت مصر من عشرون عاماً وكنت حينها شاب صغير ومتخرج من المعهد الصحي بعد الثانوية العامة قسم علوم
ثم عملت بوزارة الصحة مفتش أغذية وحرمت على نفسي الرشوة بالرغم من أن كثيرين حولي أرادوا أن يقنعوني فسرت بعد أن عملت عامين ومشيت حافي حتى أحد صحابي أشترى لي جزمة لأذهب به للعمل بعد أن لم أستطع تصليحه .
قد تركها شاباً منذ فترة طويلة طب شباب النهاردة إيه تحدث مع شاب يعمل بالإمارات منذ عاميين وهو في الثامنة والعشرون من عمره قال : أنت في مصر يتعامل معك علي انك غير أدمي أنت مجرد حيوان عند صاحب العمل أو رئيسك في العمل ويالهوي لو كنت في مصلحة حكومية يبقي أنت ملكش لازمة أصلاً أنت جي تضيق علي زمايلك في العمل تقفل عليهم المصالح وتشاركهم فيها لو كان تعاملك مع الجمهور من الناس .
أخر يعمل مدرس في لندن قال وكان في نفس الحوار : لا يا جماعة مكنتش بالشكل ده هو كان في غير أدمية أه بس مش لدرجة الحيوانات اللي مش ليه لازمة .
تدخلت في الحوار وكنت الوحيد الذي يتحدث من داخل الأحداث من داخل مصر فقلت: فيه تهميش وعدم الاقتناع بما تفعل من جانب رؤسائك أو تقدر تقول خوف منك لأنك مقبل علي العمل بحيوية فتصدم أولاً بالمرتب ثم بالروتين ثم بالمصالح إلي أن تتحول مثلهم تماماً لا تقدم لا معرفة لا ارتقاء .
كل هذا مخطط ومدروس يجب تسريب روح الانهزامية إلي الشباب يجب القضاء علي هذا الشباب وإدخاله في ساقية الخوف علي عمله حتى لا يسير عاطل ولابد أن يكون عائد الساقية قليل علشان ميشمش نفسه يقوم علي حيله ويفكر يجب ألا يفكر الشباب سوي في حب مصر علي طريقة الأغنية إياها طب علي الأقل نشوف مين بيغنوها هل هم من هؤلاء الشباب أم انه خلاص التحقوا بالناس .
كيف أحب مصر وأري غيري ينعم في مصر فلنتحول جميعاً إلي خدامين إلي السياح حتى نقول لهم إن مصر بلد الأمن والأمان أن تهجم كلاب أحد الأمراء علي طفلة مصرية ..عادي في بيتها مصر بلدهم برده وبعدين البت كان لازم تخلي بالها برده الكلاب عايزة تتمشي شوية .
أن نسمع عن مشكلة عبد ربه لاعب الاسماعيلي اللي راح فرنسا وباعه النادي الفرنسي للأهلي…… الاسماعيلي خد من البيع ستة مليون جنيه مصري ومكنش عايز يدفع أتنين مليون للنادي الفرنسي راح الأهلي دفع تلاتة مليون ….. أسمع الملايين ديه أقول يا ولاد ……. كلهم بيحبوا مصر .
أيوه بحبها بس ساعات بحبها لما ألاقي فيها نفسي أحس إني بني أدم مش مجرد حاجة كده ملهاش أي لازمة علمتني آه بس أبويا وأمي طلع ميتين أبوهم علي بال مخلصت الجامعة ولسه شايلين الهم مش أنا لوحدي ده كل اللي بيحب مصر شايل هم ولاده علي كتفه لأنه عارف إن مصر مش هتشيل الحمل عنه ولو حته صغيره من الحمل انتهي الكلام ولم تنتهي معاناة شباب كان بيحب مصر .
عبد الحميد سعيد جداً بكوني مصري!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحضارة, المعارضة المصرية, تاريخ, تعذيب, سجون, صحافة, صحفيين, فرح, فكر, كلام, مصر | السمات:فكر, فرح, كلام, مصر, المعارضة المصرية, الحضارة, تاريخ, تعذيب, سجون, صحفيين, صحافة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























