المجتمع ماله


واحد بيكتب في أي حاجة وعن أي حاجة تهم الناس اللي هوه واحد منهم .....بس خلاص

الثلاثاء,تشرين الأول 09, 2007


 

في خبر كان

عبدالحميد سعيد

دائما ما أكون محط الأنظار الجميع ينتظر در فعلي ليشيد به ويتجمل فيما أقوم به وينظرون إليا بتعجب شديد ملفت للنظر فالأضواء دائماً مسلطة علّي يتسابق الوجود إلي رضائي وعدم إزعاجي فانا المدلل دائماً صاحب التأثير الأكبر علي أي هدف منشود لديهم فلا أحد يرد لي طلب إن طلبت .... هذا يتقرب مني وهذه تضحك لي واولئك يلعبون معي الهدايا تنزل علّي كالمطر ليأكدوا امام الجميع علي محبتهم لي ومدي اهتمامهم بي .

أنا أول الاحفاد لعائلتي أدخلت عليهم البهجة والسرور فكان نهر من الحب يندفع نحوي ملئ بالحنان ... الحب ... المحاباة ... انتشر معني السعادة في بيتنا بسببي تغيرت الدنيا بالنسبة لهم يوم ميلادي يوم جديد ملئ بالحيوية والسعادة الممزوجة بالحبولا هدف أخر من وراء ذلك .

أنا أول أبناء أبي وأول أحفاد جدي مصدر البهجة ومكمنها .... صاحب عمي ... حبيب عمتي .... روح جدتي .... جدي حارس خاص لي يوفر لي الحماية أينما كنت سواء أخطأت أم لا فهو المدافع عني دائماً أفعل ما أشاء في وجوده ولا أحد يستطيع بل يجرؤ علي محاسبتي أو حتي توجيه اللوم لي في وجوده .

ما مرضت يوماً حتي هرعت العائلة كلها إلي الطبيب الكل في غرفة الكشف أصبحت اتوبيس صغير يكتظ بالركاب في وسط القاهرة في فترة الظهيرة لا مكان لقدم واحدة ... الطبيب يظنهم جميعاً مرضي هم كذلك لكنهم مرضي بحبي فينادي من منكم سيكشف أولاً ينظرون إلي أنفسهم جميعاً ولا أحد يجاوب جميعهم يشيرون لي وأنا علي كتف أمي والأنظار نحوي أتصبب عرقاً مرضاً وخجلاً .

كل ده علشان واحد بس هو انت بأه اللي عامل الدوشة ديه كلها .

ما إن رايته حتي انفجرت بالبكاء فأعلمه جيداً هو الشخص الوحيد الذي ما إن بكيت منه لا يعاقبه أحد أو حتي يوجه له اللوم أزيد في البكاء والصراخ ولا أحد يوقف هذا الطبيب عند حده .... ينزع عني ملابسي يضع شئ غريب شديد البرودة علي جسمي يقلب في يضغط هنا وهناك يفتح فمي بقوة يضع قطعة من الخشب داخل فمي وينظر قليلاً حتي أكاد استقئ ... وبعدها يتركني مهلهلاً لأمي كي تصلح ما أفسده بملابسي ثم يتوجه إلي مكتبه .

" ها إيه الأخبار يادكتور " ما قاله الجميع في وقت واحد ينظر إليهم بإستغراب شديد وثم ينزل رأسه علي كراسته التي يكتب فيها ويقول ..... لا لا خير إنشاء الله .

ثم أكمل بأشياء لم أعلمها في وقتها لكني علمتها بعد ذلك بنصف ساعة والصيدلي ينزل عني بنطلوني وأمي تمسكني بشدة وأنا علي كتفها وتنظر إلي الناحية الأخرة أنظر إليها فإذا بصراخ وألم شديد لم أحتمله فشددت أعصابي كلها وتخشبت علي كتف أمي ... لم أستطع بكاء متواصل لا يتوقف وحين يبدأ النسيان في تخطي أولي خطواته يكون اليوم قد مر فإذا بأمي تصحبني مرة اخري إلي الصيدلي ليذكرني من جديد بسحب البنطلون قليلاً إلي أسفل ليغرز بداخلي ألم جديد لا أنساه أبداً كلما جلست عليه .

ستة أيام مرتيين يومياً أذهب إلي الصيدلي ليعطني العلاج كما كانت جدتي تقول ..... لم يكن علاج قط.

خلال التسة أيام هذه تمتعت بكافة الرفاهية محاولين إلهائي في أي شئ بالبسكويت والعصير والشكولاته في اول الأمر كنت أرفضها لما يفعلون بي ولكني ولحبي الشديد لهذه الأشياء بدات في اخذها مع ترك نوع من أنواع الزعل لهم فإذا بهم يزيدون من هداياهم أكثر فأكثر .

تحول هذا الامر كله حين جاء الحفيد الثاني ثم الثالث فالرابع والقائمة كبيرة وطويلة فأصبحت شريك بنصيب ضئل فيما كان لي وحدي وأصبحت أعيش علي ذكري الايام الخوالي حين كنت أبكي يهرع الجميع لي يدللونني حتي أسكت الأن لا بكاء انما البكاء يأتي منهم سواء بالإهمال أو الضرب ... كلما احاول أن أعود إلي سابق عهدي بهم أفشل أعود ثم تعود الحياة إلي ما هي عليه فقد سلبني إخوتي وأبناء عمومتي حياتي التي كنت احيا بها ..

لم يعود يذهبون معي للطبيب جميعاً إن ذهب إثنان فالامر محمود لم أعد ابكي الطبيب فقد تركوني لهم هو والصيدلي يفعلون بي ما يريدون وأصبحت أنا من يهندم نفسه بنفسه بعد الكشف وأذهب إلي الصيدلي لانزل البنطلون قليلاً دون أن يتحرك هو والألم مازال موجود لكنه أكبر فأنا الأن في خبر كان.

عبدالحميد سعيد