"أنتم أدري بشئون دنياكم"
الإسلام ونظم الحكم
عبد الحميد سعيد
ما هو نظام الحكم الإسلامي ؟ ومع كثرة النظم الحاكمة فأي منها هو الأقرب إلي الصواب وإن كان هناك نظام واحد فلماذا لا يتخذه المسلمين ولماذا لم يطبقه الحكام وحادوا عن الحق واتخذوا طرق أخري لإدارة الدولة الإسلامية ماذا كان هدفهم هل هو السيطرة علي السلطة فقط و إنحسارها داخل أسرة واحدة مع إشراك رجال الدين في السلطة وعدم تهميشهم من علي المسرح السياسي أم لنزعة عرقية لتوسيع الفجوة بين المسلمين لتغليب جنس علي أخر وإظهار سيطرته علي الجميع .تعددت الأسباب والحكم واحد فكل النظم التي حكمت البلاد الإسلامية إتخذها الحكام لتحقيق اهداف سياسية دينية عرقية شهوانية مغلفة بالطابع الشرعي ليرضي بها رجال الدين ولطالما أرتضي نظام رجال الدين بنظام ما كونه ديكتاتوريا فهم بذلك يقرون بشرعية هذا النظام أي إنه يصير أحد النظم المعترف بها في الدول الإسلامية وهذا ما تم في أغلب العصور الإسلامية فمنذ أن توفي الرسول صلي الله عليه وسلم ولم يترك أي إشارة أو دليل علي من يتولي حكم المسلمين من بعده فبعد الوفاة إجتمع الأنصار في ثقيفة بني سعد ليختاروا فيما بينهم أحد الأنصار ليتولي شئون المسلمين علي أساس إنهم من أوو رسول الله وصحابته حتي ذهبوا إلي الثقيفة مع نفر من المهاجرين وكان هذا أول إختبار للمسلمين بعد وفاة رسول الله صلي الله عليه وسلم وحين سمع عمر بن الخطاب بأمر هذا الاجتماع لم يمهل الفرصة للأنصار فهّم برفع يد أبا بكر معلنا مبايعته إياه فتبعه بقية المسلمين لمنزلة أبو بكر لدي المسلمين وأسترضي ابا بكر الأنصار بمقولته " نحن الأمراء وأنتم الوزاء" وهنا يتضح إنحصار الخلافة لرسول الله صلي الله عيه وسلم علي أن يكون الخليفة من أصل قرشي وظلت هكذا علي مر التاريخ الإسلامي ولم تحدد فترة حكم الخليفة أو صلاحياته في إدارة الحكم . وهنا نذكر إن الإمام (علي) لم يكن قد بايع أبا بكر فقد أنشغل بجثمان الرسول الكريم وتأخر في المبايعة وفي وقت مبايعته لآبا بكر قال الإمام (علي) "كان لنا في الأمر شيئاً لولا أن اُستبد علينا ) .
في بداية حكم أبو بكرأول الخلفاء الراشدين (11 – 13هـ) ألقي خطبة يوضح فيها قوانين عامة وأطر لا يخرج عنها الحاكم حيث يقول " أيها المسلمين إني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن رأيتموني علي حق فأعينوني وإن رأيتموني علي باطل فسددوني و أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم " ومن هنا يتضح أن لأبي بكر الصلاحيات الدينية والدنيوية ولم تحدد فترة حكم الخليفة منذ أول نظام حكم يقر به المسلمين وكانت فترة حكم أبو بكر مليئة بالصراعات من جانب القبائل تارة ومن مدعي النبوة رفض بعض القبائل دفع الزكاة إلي أبو بكر علي أساس إن فقرائهم أولي بزكاتهم ولم تتح له الفترة الكافية من الحكم لتثبيت قواعد عامة كثير فقد توفي أبو بكر بعد عامين وأختار من بعده عمر بن الخطاب ليكون خلفا له وهو علي فراش الموت وحين سؤل لماذا عمر فإن الناس سيقولون ولي علنا الفظ الغليظ فقال إذا سألني ربي سأقول وليت عليهم خيرهم.
وأتي عمر بن الخطاب إلي الحكم (13- 24هـ) لينظم الدولة داخليا وخارجيا ويقوي بها شوكة المسلمين في المنطقة لتستقر دعائم الحكم الإسلامي في المنطقة وتتكون الدولة القوية القادرة علي حماية نفسها من إصلاحات عمر بن الخطاب وحين طعن عمر, علي يد فيروز وهو فارسي (أبو لؤلؤة المجوسى) , أمرعمر بإختيار الخليفة من بين ستة يتباحثون لمدة ثلاث أيام علي ان يختاروا واحدا منهم وهم ( عثمان بن عفان , علي بن أبي طالب , عبدالله بن الزبير , سعد بن أبي الوقاص , عبدالرحمن بن عوف و طلحة بن عبيدالله ) وأن يتولي الحكم من يختاره فريق الأربعة وإن تساووا فيتولي من إختاره فريق عبدالرحمن بن عوف , وبهذا يظهر النظام الثالث في الدولة الإسلامية وهو الإختيار من بين مجموعة.
وتولي عثمان بن عفان الحكم (24 – 36 هـ) وحدث ما حدث ما سمي بالفتنة الكبرى إنتهت بمقتل عثمان في داره علي يد جماعة من مصر والشام والعراق كما قيل فإنهم كانوا قد ضاقوا تعيين عثمان أقربائه من بني أمية على الأمصار الإسلامية ( لم يأخذ عثمان بن عفان حقه الواجب علينا تجاهه نظراً لكثرة ما قيل عنه باطل من جانب بعض الجهّال أصحاب الفكر ال
المزيد