سعد الشيرازى
بحث : عبدالحميد سعيد
توجد بعض الأبيات باللغة الفابسية الترجمة كتوبة بللون الأحمر أسفل كل بيت فارسي .
المقدمة:
تعددت وكثرت الصلات بين الأدبين العربى والفارسى بل و أمتزجا ليكونا معا تراث ضارى جمع فى طياته شتى أنواع الأدب وأجناسه المختلفة فمن المسلم به هو أن الفرس قد أخذوا عن العرب فن الشعر بل وإن الشعر الفارسى قد نشئ فى أحضان الشعر العربى الذى كان ديوان لهم ثم قام الفرس بتطويره و تحريره من قيوده التى وضعاها العرب له فلذلك لاعجب من أن شاعرا مثل الفردوسى وهو واحد من أهم شعراء الملاحم فى التاريخ الانسانى ينظم ملحمته الشهيرة “الشاهنامه ” فىبضع وستين ألف بيت على شكل لمثنوى ، يقال عنه فى العربية المزدوج ، وهو أن تتفق شطرتى البيت الواحد فى القافية دون البيت الذى يليه فهو الأ خر تتفق شطرتيه
وهذا ما افسح المجال لذلك الشاعر العظيم وغيره لتنظيم هذا العدد من الأبيات وما أكثر الشعراء الفرس الذين تعددت قصائدهم و أعمالهم عن ألاف الأبيات مثل حافظ الشيرازى وسعدى الشيرازى والرودكى و……….من أهم سمات المزج بين الأدبين العربى والفارسى هو أن كثير من الأدباء كانوا على دراية تامة باللغتين العربية والفارسية بل وإن كثير منهم كانوا مقيمون فى البلاد العربية ،ولم تم النظر إلى البيئة وحدها لعد من العرب كل العلماء الذين نشأتهم الكوفة والبصرى وبغداد والبلاد العربية كلها وعد سيبويه البصرى تلميذ الخليل بن أحمد من العرب ولو تم النظر إلى النسب وحده لعد للعرب كثير من أبنائهم الذين نشأتهم البلاد الفارسية مثل الفجر الرازى ومحمد عونى (1).إذن هى العلاقات المتشابكة بين الجنسين العربى والفارسى وإن كان الدكتور عبد الوهاب عزام قد أوضح الحقيقة نقض ما قاله ابن خلدون فى انقاص حق العرب الظاهر فى تلك الحضارة التى أسست على أيديهم وهى الحقيقة التى انكرها ابن خلدون ولكن فى بداية تكوين هذه الحضارة لم يكن هناك فرق بين عربى او عجمى وعجمى هنا فارسى او رومى او حبشى فكلهم مسليمين ولذلك بدء التناقل والامتزاج بين الشعوب وثقافتهم وأدابهم وتلك هى حكمة الأسلام فى إحتوائه للجميع .
ومع الذكرى الثالثة لسقوط بغداد على يد الأمريكان وقد تمتعت هذه المدينة لسقطات كثيرة على مدار تاريخها سواء كان سقوطها سلمى دون خراب كما فعل الديالمة والبوهين والسلاجقة او كما حدث من خراب ودمار وقتل واحراق على يد المغول عام 656 هـ وإعلان القتل العام فى الناس مما أجبر الناس خوفا على أنفسهم على أن ينزوا ويختبئوافى قبور تأويهممن القتل فلم ينجوا إلا القليل ومن نجح فى النجاه خرج من قبره مكفهر مغبر مشعت يريد ان يحيى حياه كريمة فلم يجد حياة على الارض بل وجد الدمار والدماء فبدءت مع هذه الأحداث إدهار المذهب الصوفى وبدءت حركات الصوفية وطرقهم تنتشر فى ارجاء العالم الاسلامى وكان ممن إنزوا فى تلك القبور أوكانوا يسمونها زوايا وتكايا (خانقاه )الشيخ سعدى الشيرازى شاعر الحكمة و الموعظة الكبير وكان شيخا لطريقةمن الطرق الصوفية و نظم سعدى قصيدتين باللغتين العربية و الفارسية فى ظل هذه النكبة الكبرى التى تعرض لها العالم الآسلامى فى رمزه الدينى وقتها ألاوهى عاصمة الخلافة الاسلامية وقتل رمزها الخليفة المستعصم اخر الخلفاء العباسين وهذا موضوع بحثنا إن شاء الله
التعريف بالأدب المقارن :
هناك تعريفان للأدب المقارن وهما التعريف الأمريكى حيث يقول أصحاب المدرسة الأمريكية “أنه البحث والمقارنة بين أصحاب العلاقات المتشابهة بين الأداب المختلفة بعضها والبعض الأخر وبين الأداب وبقية انماط الفكر الأنسانى من فنون وعلوم إذ يعتبرون التفكير البشرىكلامتكاملا ومتداخلا”بينما يرى أصحاب المدرسة الفرنسية “بأنه العلم الذى يبحث ويقارن بين العلاقات المتشابهة بين الأداب المختلفة فى لغات مختلفة “ويعتمد علم الأدب المقارن على دعامتين أساسيتين هما :
1-اختلاف اللغة :فأنه إذا تم عقد موازنة بين شعر أبى العلاء المعرى وشعرا بالعتاهية فان هذه الموازنه لن تفيد إلا اللغة العربية فقط او حدثت موازنه بين أدب شكسبيرو تشارلز ديكنز فهذا لايفيد إلااللغة والأدب الأنجليزى فقط ،ويعارض الأمريكين هذا الأساس ودليلهم على ذلك هو اختلاف الأدب الأمريكى عن الأدب الأنجليزى مع كونهما كتبوا باللغة الأنجليزية وكذلك الأدب الهندى وبهذا يتضح إن الأمريكان يتحدثون عن ذلك العلم لاظهار أدابهم لتكون لهم استقلالية تامة بعيدةعن الأدب الأنجليزى .
2-الصلات التاريخية :اصحاب المدرسة الفرنسية يعنون عناية بالغة باثبات أن الموضوعات التى تقارن قد قامت بينها صلات تاريخية ونشاعنها نوع من التأثير و التأثر وكذلك إثبات أن الأدبين الذين يقارن بين إنتجاهما الأدبى قد أتصل أحدهم بالأخر وهذا ما يلقى على عاتق الباحث ضرورة مراعاة الألمام بكافة الظروف التاريجية للعصور التى يتعرض لدراستها .
مجالات البحث فى الأدب المقارن :
يتعرض الباحث فى مجال الأدب المقارن إلى الأجناس الادبية المتشابهة بين الأدبين ومدى الصلات التى أوجدت هذا التشابه وأى الأدبين أسبق فى خلق هذه الأجناس ثم كيف انتقلت إلى الأدب الأجر ، وكيف عولجت فيه ، وهل عولجت كما تعالج فى مهدها الأول أم دخلت عليها تغيرات تجعلها تبدو مختلفة كثيرا او قليلاعن الأصل الذى كانت عليه فىلغتها الأولى .
وربما يجد الباحث من خلال الكتب أن عددا من الكتاب والشعراء فى أدب أمه يعرفون لغة أمة أخرى ،بل ان صلتهم بهذه اللغة تتعدى المعرفة إلى حد الأنتاج الأدبى بها . ولاثبات الصلة بين أديب فى لغة و أديب فى لغة أخرى يجب تتبع حياة الأديب الماثر وهل أتيحت له فرصة زيارة بلد الأدب الذى تأثر به ام إنه أكتفى بتعلم لغة ذلك البلد .
1-مجالات تتصل بموضوعات الأدب ذاته :
أ-دراسة المذاهب الأدبية التى ظهرتفى عدة أداب مختلفة .
ب- دراسة نوع أدبى بعينه كفن الملاحم الحماسية أو الدينية .
ج- دراسة موضوع بعينه كدراسة قصة المعراج بين ادباء العرب والفرس
د- دراسة أدب الرحلات
2 - مجالات تتصل بالأدباء موضوع المحاكاه والمقارنة :
دراسة إنتاج أديب بعينه ومحاولة تقيم هذا الأديب والحكم على مقدرته الأدبية وكذلك البحث عن الروافد التى استقى منها ثقافته ومكنته من النظم أو النشر وهل هذه الروافد محلية كلها أم أنه شرب من روافد أداب أمم أخرى ثم تحديد مقدار ما شربه من هذه الروافد الأجنبية .وكيف تفاعل مع هذه الروافد الأجنبية . (1)
أ-العناية بدراسة كبار الأدباء العالمين الذين فاقت شهرتهم حدود بلادهم ووصلت إلى أمم أجرى
التعريف بالشاعر :
همه قبله من عالمان دين بودند مرا علم عشق تو شاعرى أموخست
“لق













