لن أنساكي

نوفمبر 3rd, 2007 كتبها عبود نشر في , خواطر, شعر وشعراء, فرح, فكر, قصة, كلام, لن أنساكي, مصر

لن أنساكي

عبدالحميد سعيد

لن أنساكي
رؤيتي لك لم تطول
تقابلنا في زحام
وافترقنا في وئام
لن أنساكي
فصورتك داخل عيني
لا تذهب مني
لا أري أحد غيرك
ماذا فعلتي بي …..
البداية…..
ليلة ممطرة
في الزحام أقف
لا هدف امام إلا الذهاب من هذا المكان المزدحم
ملئ بالبشر
اختلفت أشكالهم
الوانهم
جاءت العربة مسرعة
توقفت تنادي علي الركوب
أسرعت كما أسرع البشر
وجدت لي مكان في المؤخرة
جلست بجواري ….
لم أنظر إليها أول الأمر …
سألتي …؟!
هل سنصل إلي هناك …
نعم سنصل .
وقع نظري عليها ..
أسرتني بعينيها….
لم أبعد نظري عنها …
أخذت في الحديث تسأل
لم أجب عليها
عجزت عن الكلام
أجاب الأخرين عن سؤالها
كانت منتظرة إجابتي
توقف لساني عن الكلام
لازلت انظر إليها
بإستغراب نظرت إلي
تيقظت من ذلك الحلم الجميل
نظرت امامي
محاول النسيان
سالتني ثانياً
أنا مش عارفة هناك
كنت بركب حاجة تاية
العربية هتوصلني
أجبت بنظرة غليها ….
نعم ستوصلك إلي هناك
دار الحديث في العربة عن السائقين
ادلي كل منا بدلوه
نظرت إليا هذه المرة
ثم أكملنا الحديث
توقف ونظرت إليا منتظرة
ردي …. لم يخرج مني
لنظرتها تلك .
توقف الحديث حين لم أتحدث .
تحركت هي وقالت :
انت نازل الأخر معايا
ايوه نازل
طب ممكن تقولي علي السوق فين
لما ننزل انا هقول …. قالها أحدهم .
سكت عن الكلام
نظرت إلي حتي اجيب
نظرت إلي فأشرت إليها بالإجاب
ابتسمت ثم نظرت إلي الجهة الأخري
ضحك قلبي … وتنهد

****
لازالت تبتسم ولا زال قلبي يضحك
استمر ذلك فترة
كلما تسأل يسرع ذلك الشخص بالإجابة عليها
لا اتحدث
تنظر إليا منتظرة الإجابة
أجيبها في أحيان
ظل كلام العيون مسيطر علي كلانا
لا يفرقه سوي تدخل الأخ

****
جاءت النهاية …
قلت لها هناك عربة أخري لابد أن نركبها
قالت أنا مش عارفة حاجة
قال : انا هاركب العربية
انتظرتني حتي نزلت من العربة
ظل هو واقفاً منتظرها
لم تعبأ به وانتظرتني

المزيد


المحروسة

أكتوبر 22nd, 2007 كتبها عبود نشر في , الحضارة, المحروسة, تاريخ, صحافة, ضحك, فرح, فكر, قصة, كلام, كوميديا, مصر

المحروسة

عبدالحميد سعيد

رايتها من بعيد تذكرتها لازلت تحتفظ بقوامها كما هي منذ عشرون عاماً لم تتغير لازال فوقها مثل تحتها أرجلها ممشوقة كما هي لازلت تشدني إليها فهي اول سعدي وقد بدات حياتي معها في نفس هذا المكان فأصبح بيينا مودة كبيرة لا أخجرها الأن لتعمل بل هي معززة مكرمكة في الداخل فقد تحملت معي الكثير ما بين السهر والبقاء عند الزبائن لعدة أيام لتعود إليّ وكأن روحي عادت في كل مرة لا أنوي خروجها لكنها تخرج مع أخواتها للعمل بالإيجار فكانوا وهي علي رأسهم مصدر سعداتي ومالي وما أنا فيه الأن .

لازال خشبها كما هو لم يتغيير فقد كنت احافظ عليه ولم تزل أرجلها الحديدية ثابتة لم يصل الصدء إليها بعد إنها أول تربيزة قمت بإشترئها لتدخل الخدمة معي في المحل بتاعي .

نسيت أعرفكم بنفسي الأول أنا المعلم حمودة صاحب أكبر محل فراشة في امبابة لم أخذ هذه المهنة وراثة بل تعلمتها فقد كنت أعمل مع الحاج حسين صاحب المحل القديم وانا اشتريت المحل من أولاده من بعده بس هما جابوا المحل علي الأرض باعوا كل حاجة فيه سابولي البضاعة شهر واحد بس عملت قرشين كويسين في الشهر ده خلوني أشتري كام كرسي والمحروسة الغالية اللي شافت معايا الشقي والتعب من أول الطريق .

بدأت عجلة الحياة تدور ونتسابق أنا وهي فهي كانت كالعروس المدللة وسط عجائز يتهامسون عليها وبدء مع ذلك الطلب عليها لكوني الوحيد في المنطقة متعهد الفراشة للأفراح والمأتم وكل شئ .

هي ترابيزة عادة بل أقل من العادية فهي أربعة أرجل حديد مثبتين ببعضهم وبينهم مفصليين لكي تطوي نفسها لتبيت في مكان صغير يوضع فوقها طاولة خشب ويتوقف نوع الطاولة علي حسب المناسبة التي هي مدعوة فيها فهناك الالواح المجمعة مع بعضها بمسامير وهناك الرخام وهناك الزجاج وهناك الخشب قطعة واحدة كلاُ علي حسب الموقف .

لقد رأت هذه الترابيزة العجب العجاب طوال مشوار عملها وأول من أجرتها له كان عم "محمد قدرة" بتاع الفول كان فيه ناس جايين يخطوبوا بنته البكرية نوال …. الله يمسيكي بالخير يا نوال ….. المهم مكنش عندهم انتريه أو أي حاجة كل الموضوع كان كنبتين بلدي في الصالة وحصيرة جاني عم محمد علي غير عادة حيث انني انا الذي أذهب إليه في الصباح علشان أفطر من الفول بتاعه كان عليه شوية فول …. الله يرحمه ….. قالي أنا عايز كام كرسي وترابيزة علشان كذ وكذا قلتله عيني طلبك موجود وان مكنش نروح نجيبوا ونودي لحد البيت … عايز كام … عيب يا عم محمد ربنا يتمم بخير … لا والله أبدا … خلاص خمسين قرش بس للكراسي والترابيزة هدية للعروسة إجارها يعني بس ترجع بعد كده وربنا يتمم علي خير .

مع إن عم محمد كان صاحب البيت اللي هوه قاعد فيه بس كان ماسك شوية فكان لازم أخد منه إيجار الكراسي والترابيزة مع تقديم السبت علشان يتوسي بيا في الفول أصلوا كان ماسك برده في الفول .

ذهبت التربيزة والكراسي قبل ما يجي العريس بيوم والمفروض ترجع تاني يوم بالليل كانت لسه بشوكها اول فرح ليها تحضره ، رست الكراسي حواليها وذهب معها مفرشها الخاص كان حرير وأي حد يشوفه يقول ده حرير أصلي .

للأسف أكله عليه والواد علي ابن محمد وقع كوباية عصير المانجة عليه أنا مش عارف واحد زي عم محمد رضي ازاي يدفع تمن المانجة اللي اتعملت عصير دحنا مبنشوفهاش كل فين وفين هوه يحبها ويعملها عصير كمان كان لازم أخد منه جنيه مش نص واللي زاد وغطي المنيل العريس كان جايب لهم معاه طبق حلويات اللي طبعاً حطه علي الترابيزة فطبع علي المفرش دايرة بحجم الطبق .

لم يأتي المفرش في نفس اليوم  وساعتها محمد قالي الوليه هتغسلوا ويبقي فل انشاء الله والله مكنتش عايزها تغسلوا كنت عايزه زي ماهو أنا أغسله ولكني بإصرار التأكد الذي رأيته علي وجهه تركته ليغسل ويا رتني وماسيبتوا ……

المزيد


في خبر كان ….. قصة قصيرة

أكتوبر 9th, 2007 كتبها عبود نشر في , تاريخ, خواطر, سجون, صحافة, ضحك, فرح, فكر, في خبر كان, قصة, كلام, مصر

 

في خبر كان

عبدالحميد سعيد

دائما ما أكون محط الأنظار الجميع ينتظر در فعلي ليشيد به ويتجمل فيما أقوم به وينظرون إليا بتعجب شديد ملفت للنظر فالأضواء دائماً مسلطة علّي يتسابق الوجود إلي رضائي وعدم إزعاجي فانا المدلل دائماً صاحب التأثير الأكبر علي أي هدف منشود لديهم فلا أحد يرد لي طلب إن طلبت …. هذا يتقرب مني وهذه تضحك لي واولئك يلعبون معي الهدايا تنزل علّي كالمطر ليأكدوا امام الجميع علي محبتهم لي ومدي اهتمامهم بي .

أنا أول الاحفاد لعائلتي أدخلت عليهم البهجة والسرور فكان نهر من الحب يندفع نحوي ملئ بالحنان … الحب … المحاباة … انتشر معني السعادة في بيتنا بسببي تغيرت الدنيا بالنسبة لهم يوم ميلادي يوم جديد ملئ بالحيوية والسعادة الممزوجة بالحبولا هدف أخر من وراء ذلك .

أنا أول أبناء أبي وأول أحفاد جدي مصدر البهجة ومكمنها …. صاحب عمي … حبيب عمتي …. روح جدتي …. جدي حارس خاص لي يوفر لي الحماية أينما كنت سواء أخطأت أم لا فهو المدافع عني دائماً أفعل ما أشاء في وجوده ولا أحد يستطيع بل يجرؤ علي محاسبتي أو حتي توجيه اللوم لي في وجوده .

ما مرضت يوماً حتي هرعت العائلة كلها إلي الطبيب الكل في غرفة الكشف أصبحت اتوبيس صغير يكتظ بالركاب في وسط القاهرة في فترة الظهيرة لا مكان لقدم واحدة … الطبيب يظنهم جميعاً مرضي هم كذلك لكنهم مرضي بحبي فينادي من منكم سيكشف أولاً ينظرون إلي أنفسهم جميعاً ولا أحد يجاوب جميعهم يشيرون لي وأنا علي كتف أمي والأنظار نحوي أتصبب عرقاً مرضاً وخ

المزيد


ام نجاة الله يسامحها مترح متكون

سبتمبر 15th, 2007 كتبها عبود نشر في , ام نجاة, خواطر, ضحك, فرح, فكر, قصة, كلام, كوميديا, مصر

ام نجاة الله يسامحها مترح متكون

عبدالحميد سعيد

تلك هي مأساتي مع أم نجاة الله يسامهحا مترح متكون في البداية احب أن أوضح أنني كنت أظن نفسي قد نسيتها إلي الأبد لكني تذكرتها بفعل فاعل فخلال تصفحي لمنتدي شباب ع النت وهو الأقرب إليّ بين المنتديات فإذا بعضو تطلق علي نفسها اسم "فراشة" وكان موضوعها تحت اسم "تأديب الطفل المشاكس"  ووالله مكنتش مشاكس ولا حاجة ….  يعني مش فاكر أوي بس موضوع "فراشة" ده جه علي الجرح واتضح لي اني مكنتش نسيت بس الموضوع كله اني ألقيت بهذا الذاكرة البغيضة في الذاكرة المهملة حتي جاء هذا الموضوع وأخرج هذه الذاكرة من مكمنها لتخرج عليّ وتجعلني أتكوي بنار جحيم أم نجاة الله يسامحها .

أم نجاة يا سادة كانت أحدي جارتنا مازلت أراها حتي الأن أمامي مع إنها تركت جيرتنا منذ خمسة عشر عاماً ونحن تركنا هذا المنزل منذ خمس سنوات لا تتغير هي كما هي الست المرعبة التي تنظر إليك بعينها نظرة واحدة تجعلك تنتفض من مكانك ولا تستقر بشئ غير متخفياً وهارباً من جحيم .

وصف أم نجاة : أم نجاة لا توصف فهي الرعب كله فتضع كمية ماهولة من الكحل داخل عينها حتي اختفي لون جفنها وأصبح أسود وهي في الأساس تميل إلي السمرة وعينها لا يوجد بها بياض في الأصل بل كان إحمراراً ثم سواد العين الأساسي تلك العيين الجاحظة الغليظة دائما النظر لا ترمش فعينها لا تنغلق أبداً وكان فوق تلك العين شعر أسود غامق قد بفته حولها في ضفيرتين من فوق اذنها وتتدليان علي أذنها وكأن الرعب الرهبة تكونت في ذلك الوجه الذي كان يهرب منه كل من يستطيع أن ينظر إليه .

كانت أم نجاة الله يسامحها عاملة رعب لكل عيال الشارع بمجرد خروجها إلي ينسحب كل أطفال الشارع وأنا أولهم إلي بيوتهم ولا أحد يخرج أبداً في ذلك اليوم …. حتي في الأوقات القليلة جداً التي كانت أمي تسمح لي باللعب مع أصحابي داخل حوش البيت إلا أنني كنت أتجاوز هذا السماح بالخروج إلي الشارع وما أ، أخرج حتي نشاهد جميعاً أم نجاة تخرج من بيتها الذي كان يبعد عن بيتنا بحوالي أربع بيوت فيهرع الجميع في حالة خوف وهلع لا أنساها ففي مثل هذه الحالات قد تدخل بيت غير بيتك للتخفي من أم نجاة الله يسامحها .

لم يتوقف الموقف علي الجري إلي البيوت فقط بل هل تشاهدون أحسن سباحي العالم وهم يقفزون قفزة يصفق لهم المشاهدين لهم جميعاً علي تلك القفزة أو حين يحرز لاعب هدف غالي جداً يحرز به بطولة مثلاً فيقوم بالجري سريعاً سريعاً ثم ينزلق علي ال

المزيد


ما بين محمد وياسر ……مصير واحد

يونيو 4th, 2007 كتبها عبود نشر في , الحضارة, الحيونات, تاريخ, خواطر, صحافة, صحفيين, فكر, قصة, كلام, مصر

ما بين محمد وياسر ……مصير واحد

حين رايته يجلس علي احدي العربات في الشارع وفي يده التي يخفيها وراء ظهره سيجارة ولكنها واضحة كالشمس من شدة نحافته ,كان يأخذ النفس مسرعاً ثم يعيدها بطريقة خفية إلي مستقرها وراء ظهره , كان الأطفال واقفين من حوله وهو يقودهم يفتقدون القائد الشجاع الذي لا يخشي والديه ويدخن السجائر ويعرف كل من يمر عليهم في الشارع ويسلم علي هذا ويضحك علي هذا ويظل هو من يقوم بتلك الأفعال وحده دون أن يجرؤ أحد علي فعلها فهو الكوماندا الأوحد الكل يطيع أوامره حين يقول يا رب أمه تموت اللي مش هيضرب "فوله " يقوم الجميع بضرب "فوله " وهذا اسم شهرة لطفل هو الأخر ارتضي أن يكون أحد أتباع "ياسر " مع الفارق الجسماني بينهم الذي يجعل منه بطلاً بل بعبعاً لمن هم في سنه لكنه ارتضي بذلك فكان هو أول من يحاول ياسر إخضاعهم بضربه من الجميع ليعلم إنه سيهزم من ياسر ولكن علي يد الجميع فيحاول "فوله بعد فترة أن يرد عليه اللعبة ويقول بصوت جهور عالي … يارب أمه تموت اللي مش هيضرب ياسر ..

يقف ياسر وسط الشارع منتصب القامة مستعد لأي من المجموعة سيبدأ بالضرب ينتظر مترقباً برعشة قليلة اهتزت معها أركان مملكته الصغيرة فقد كان الضرب في المرة السابقة ضرباً مبرحاً لفوله الذي بدأ هو بالضرب ولكنه لم يكن بالضرب بل كان لمس تعبيراً عن الضرب فتشجعت المجموعة وقامت بالضرب ….. باللمس , فقام ياسر بعمل حركات توحي بتلقي الضربات ومحاولة تفاديها ويثبت بها أقدامه علي الأرض التي يقف عليها فقد أصبح الكوماندا الفعلي للشارع .

محمد جاري كنا نلعب معاً سوياً في الصغر دائماً ما كنا نتشاجر والشجار هنا لم يكن شجار عادي بل كان بين اثنين يسكنان منطقة شعبية كان الشجار أشبه بخناقة مصغرة يشترك فيها الأهالي في بعض الأحيان كنت أقوم بضربه نظراً لأنني أكبر عنه بعاميين وكان هو يلقي بالطوب علي شباكنا بعض أن تأخذنني والدتي إلي داخل البيت وتمنعني من الخروج إلي الشارع لفترة ……. لم يتكسر الزجاج فقد أدرجته هو الأخر أمه وجعلته يلعب بعيداً .

لم يستطع محمد أن يقودوني أنا وبقية الأصحاب فقرر أن يكون هو القائد لتلك المجموعة لكنها مجموعة من أشخاص أخريين  نعم أذكرهم جميعاً الآن توتو وحموكشة وأحمد زينب وأتو وغيرهم الكثير وكان هؤلاء جميعاً يصغرونني بأربع أو خمس سنوات وكانوا بالنسبة لنا عيال ولكنه كون بهم مجموعته الصغيرة ليواجهنا بهم .

 لم يكن محمد هو صاحب تلك الفكرة بل كان هناك شخص أخر اسمه أحمد هو صاحب الفكرة وكان في سن محمد فأراد مواجهتنا بتلك الجماعة غير العادية فهم أكثر يحركهم كما يشاء لكن أحمد ترك الشارع وعزّل تاركاً من خلفه الساحة لمحمد ليقود تلك الجماعة , لكن تلك الجماعة لم يكن بها فوله كان بها محمد فقط .

في تلك الأوساط المغمورة لا أمل أن يخرج منها شخص سوي إلا من تم الإحكام عليه خلال فترة الطفولة فإما إنك صايع أو طالب مدرسة البنات بعد ما تخلص الدبلوم ده إذا أكملت تعليمك في الأساس والحمد لله دلوقتي كلهم قاعدين علي القهاوي لحد ما فلوسهم تخلص يقوموا يقفوا علي النواصي ,

المزيد