المحروسة

أكتوبر 22nd, 2007 كتبها عبود نشر في , الحضارة, المحروسة, تاريخ, صحافة, ضحك, فرح, فكر, قصة, كلام, كوميديا, مصر

المحروسة

عبدالحميد سعيد

رايتها من بعيد تذكرتها لازلت تحتفظ بقوامها كما هي منذ عشرون عاماً لم تتغير لازال فوقها مثل تحتها أرجلها ممشوقة كما هي لازلت تشدني إليها فهي اول سعدي وقد بدات حياتي معها في نفس هذا المكان فأصبح بيينا مودة كبيرة لا أخجرها الأن لتعمل بل هي معززة مكرمكة في الداخل فقد تحملت معي الكثير ما بين السهر والبقاء عند الزبائن لعدة أيام لتعود إليّ وكأن روحي عادت في كل مرة لا أنوي خروجها لكنها تخرج مع أخواتها للعمل بالإيجار فكانوا وهي علي رأسهم مصدر سعداتي ومالي وما أنا فيه الأن .

لازال خشبها كما هو لم يتغيير فقد كنت احافظ عليه ولم تزل أرجلها الحديدية ثابتة لم يصل الصدء إليها بعد إنها أول تربيزة قمت بإشترئها لتدخل الخدمة معي في المحل بتاعي .

نسيت أعرفكم بنفسي الأول أنا المعلم حمودة صاحب أكبر محل فراشة في امبابة لم أخذ هذه المهنة وراثة بل تعلمتها فقد كنت أعمل مع الحاج حسين صاحب المحل القديم وانا اشتريت المحل من أولاده من بعده بس هما جابوا المحل علي الأرض باعوا كل حاجة فيه سابولي البضاعة شهر واحد بس عملت قرشين كويسين في الشهر ده خلوني أشتري كام كرسي والمحروسة الغالية اللي شافت معايا الشقي والتعب من أول الطريق .

بدأت عجلة الحياة تدور ونتسابق أنا وهي فهي كانت كالعروس المدللة وسط عجائز يتهامسون عليها وبدء مع ذلك الطلب عليها لكوني الوحيد في المنطقة متعهد الفراشة للأفراح والمأتم وكل شئ .

هي ترابيزة عادة بل أقل من العادية فهي أربعة أرجل حديد مثبتين ببعضهم وبينهم مفصليين لكي تطوي نفسها لتبيت في مكان صغير يوضع فوقها طاولة خشب ويتوقف نوع الطاولة علي حسب المناسبة التي هي مدعوة فيها فهناك الالواح المجمعة مع بعضها بمسامير وهناك الرخام وهناك الزجاج وهناك الخشب قطعة واحدة كلاُ علي حسب الموقف .

لقد رأت هذه الترابيزة العجب العجاب طوال مشوار عملها وأول من أجرتها له كان عم "محمد قدرة" بتاع الفول كان فيه ناس جايين يخطوبوا بنته البكرية نوال …. الله يمسيكي بالخير يا نوال ….. المهم مكنش عندهم انتريه أو أي حاجة كل الموضوع كان كنبتين بلدي في الصالة وحصيرة جاني عم محمد علي غير عادة حيث انني انا الذي أذهب إليه في الصباح علشان أفطر من الفول بتاعه كان عليه شوية فول …. الله يرحمه ….. قالي أنا عايز كام كرسي وترابيزة علشان كذ وكذا قلتله عيني طلبك موجود وان مكنش نروح نجيبوا ونودي لحد البيت … عايز كام … عيب يا عم محمد ربنا يتمم بخير … لا والله أبدا … خلاص خمسين قرش بس للكراسي والترابيزة هدية للعروسة إجارها يعني بس ترجع بعد كده وربنا يتمم علي خير .

مع إن عم محمد كان صاحب البيت اللي هوه قاعد فيه بس كان ماسك شوية فكان لازم أخد منه إيجار الكراسي والترابيزة مع تقديم السبت علشان يتوسي بيا في الفول أصلوا كان ماسك برده في الفول .

ذهبت التربيزة والكراسي قبل ما يجي العريس بيوم والمفروض ترجع تاني يوم بالليل كانت لسه بشوكها اول فرح ليها تحضره ، رست الكراسي حواليها وذهب معها مفرشها الخاص كان حرير وأي حد يشوفه يقول ده حرير أصلي .

للأسف أكله عليه والواد علي ابن محمد وقع كوباية عصير المانجة عليه أنا مش عارف واحد زي عم محمد رضي ازاي يدفع تمن المانجة اللي اتعملت عصير دحنا مبنشوفهاش كل فين وفين هوه يحبها ويعملها عصير كمان كان لازم أخد منه جنيه مش نص واللي زاد وغطي المنيل العريس كان جايب لهم معاه طبق حلويات اللي طبعاً حطه علي الترابيزة فطبع علي المفرش دايرة بحجم الطبق .

لم يأتي المفرش في نفس اليوم  وساعتها محمد قالي الوليه هتغسلوا ويبقي فل انشاء الله والله مكنتش عايزها تغسلوا كنت عايزه زي ماهو أنا أغسله ولكني بإصرار التأكد الذي رأيته علي وجهه تركته ليغسل ويا رتني وماسيبتوا ……

المزيد


ام نجاة الله يسامحها مترح متكون

سبتمبر 15th, 2007 كتبها عبود نشر في , ام نجاة, خواطر, ضحك, فرح, فكر, قصة, كلام, كوميديا, مصر

ام نجاة الله يسامحها مترح متكون

عبدالحميد سعيد

تلك هي مأساتي مع أم نجاة الله يسامهحا مترح متكون في البداية احب أن أوضح أنني كنت أظن نفسي قد نسيتها إلي الأبد لكني تذكرتها بفعل فاعل فخلال تصفحي لمنتدي شباب ع النت وهو الأقرب إليّ بين المنتديات فإذا بعضو تطلق علي نفسها اسم "فراشة" وكان موضوعها تحت اسم "تأديب الطفل المشاكس"  ووالله مكنتش مشاكس ولا حاجة ….  يعني مش فاكر أوي بس موضوع "فراشة" ده جه علي الجرح واتضح لي اني مكنتش نسيت بس الموضوع كله اني ألقيت بهذا الذاكرة البغيضة في الذاكرة المهملة حتي جاء هذا الموضوع وأخرج هذه الذاكرة من مكمنها لتخرج عليّ وتجعلني أتكوي بنار جحيم أم نجاة الله يسامحها .

أم نجاة يا سادة كانت أحدي جارتنا مازلت أراها حتي الأن أمامي مع إنها تركت جيرتنا منذ خمسة عشر عاماً ونحن تركنا هذا المنزل منذ خمس سنوات لا تتغير هي كما هي الست المرعبة التي تنظر إليك بعينها نظرة واحدة تجعلك تنتفض من مكانك ولا تستقر بشئ غير متخفياً وهارباً من جحيم .

وصف أم نجاة : أم نجاة لا توصف فهي الرعب كله فتضع كمية ماهولة من الكحل داخل عينها حتي اختفي لون جفنها وأصبح أسود وهي في الأساس تميل إلي السمرة وعينها لا يوجد بها بياض في الأصل بل كان إحمراراً ثم سواد العين الأساسي تلك العيين الجاحظة الغليظة دائما النظر لا ترمش فعينها لا تنغلق أبداً وكان فوق تلك العين شعر أسود غامق قد بفته حولها في ضفيرتين من فوق اذنها وتتدليان علي أذنها وكأن الرعب الرهبة تكونت في ذلك الوجه الذي كان يهرب منه كل من يستطيع أن ينظر إليه .

كانت أم نجاة الله يسامحها عاملة رعب لكل عيال الشارع بمجرد خروجها إلي ينسحب كل أطفال الشارع وأنا أولهم إلي بيوتهم ولا أحد يخرج أبداً في ذلك اليوم …. حتي في الأوقات القليلة جداً التي كانت أمي تسمح لي باللعب مع أصحابي داخل حوش البيت إلا أنني كنت أتجاوز هذا السماح بالخروج إلي الشارع وما أ، أخرج حتي نشاهد جميعاً أم نجاة تخرج من بيتها الذي كان يبعد عن بيتنا بحوالي أربع بيوت فيهرع الجميع في حالة خوف وهلع لا أنساها ففي مثل هذه الحالات قد تدخل بيت غير بيتك للتخفي من أم نجاة الله يسامحها .

لم يتوقف الموقف علي الجري إلي البيوت فقط بل هل تشاهدون أحسن سباحي العالم وهم يقفزون قفزة يصفق لهم المشاهدين لهم جميعاً علي تلك القفزة أو حين يحرز لاعب هدف غالي جداً يحرز به بطولة مثلاً فيقوم بالجري سريعاً سريعاً ثم ينزلق علي ال

المزيد


أنا كان مالي ومال المشي في الشارع

مايو 21st, 2007 كتبها عبود نشر في , الحضارة, الحيونات, تاريخ, خواطر, سجون, صحافة, ضحك, فرح, فكر, كلام, كوميديا, مصر

 
أنا كان مالي ومال المشي في الشارع
أعود دائماً من العمل ليلاً وخلال سيري في الشوارع الخالية ينتابني شعور إنها ملكي وحدي لا أحد يشاركني فيها حيث أفضل أن أسير علي قدمي إلي المواصلة الثانية متفادياً الأولي لأسباب كانت ومازالت في بعض الأوقات مادية ثم أصبحت عادة أحبها وبثمن المواصلة الأولي أشتري لب لأوسخ به شوارع القاهرة المتسخة مسبقاً فلست الوحيد الذي يلقي بكل ما في يده علي الأرض إنها عادة أحاول أن أنتهي عنها لكن نعمل إيه لما الفلوس تجري في إيد الواحد ويبقي معاه خمسين قرش زيادة لازم يفرجها علي نفسه ويبحبحها ويجيب بيها حاجة واهو الواحد مش عارف هتبقي معاه بكرة و لا ,,,,, ما علينا الواحد الحياة وخداه اليومين دول ومش عارف هوه عايز إيه بالضبط ,عايز يعيش طب منين ,عايز يخرج مع أصحابه برده منين ,عايز هدوم منين, لازم يشتغل علشان يلغي كلمة منين من قاموسه ومنين ديه مش البتاع اللي بيتا كل… منين تعني من أين لك بهذا وعلي فكرة أنا مش المدعي العام علشان أسأل السؤال ده ولا أنا مأمور ضرايب دانا يسأله لنفسي والله مش لحد تاني من البشوات اللي انتو عارفينهم طبعاً .
الشغل هيوفر الحاجات ديه " طبعا لا "أمال إيه أهو بدل ما الواحد يتقال عليه عاطل الشغل أحسن حتى لو لسه أبويا ببديني فلوس بس في أخر الشهر مش في أوله زى طول عمري اللي فات يمكن دلوقتي قلت بس لسه ببديني إلي أن أصبحت مدمن الفلوس بتاعت أبويا فلوس لها معني كبير عندي هذا بالإضافة إلي الانفراجة التي تحدثها علي تعاملاتي مع الآخرين من زملائي وأصحابي فأنا معي فلوس أخر الشهر ….هما لا…. وهي الحياة إيه غير مساعدة وتكافل من الآخرين " الوالدين "
 الحياة كلها كده أصحاب كتير لسه مشتغلوش لما بنقعد مع بعض بيحسوا إني بقيت حاجة كبيرة أوي أصلي أنا دايما بكون حاجة كبيرة في عيون أصحابي مش عارف هل ده علشان أنا مليان شوية …. شويتين ولا علشان مناقشاتي المستمرة معهم التي تعطينا دافع نحو الحياة أحسن ما نموت وإحنا حتى مبنفكرش  أنا مش بعمل حاجة في حياتي غير أني بفكر وبقول رأي في كل حاجة أعرفها وبرده يمكن أكون حاجة كبيرة عندهم يعني حاجة كده لما تيجي بتوجع لهم دماغهم… يمكن… جلنا سقراط العصر أبو دماغ كبيرة كل حاجة فيه كبيرة .
كل اللي فات ده كانت مقدمة جت علي بالي قلت أكتبها يمكن حد تعجبه ويقرأها يقول الأخ هيكتب عن نفسه حاجات تكسف ولا هيتكلم بشفافية زى معودنا فيما سبق لكن أخي لا تظن بى الظنون الحكاية كلها أنني حبيت أكتب عن شي غير معتاد ملوش دعوة بالهم والغم اللي الواحد صابح ممسي بيه كمان بس مش عارف هقدر ولا لا فالمشاكل تحوطني من كل جانب وأنا أترك كل هذه المشاكل وأقعد أكتب حاجة مش عارف كام واحد هيقراها وكام واحد هتعجبوا كام واحد هيشتمني وكام وكام وكام ……. المهم لازم أكتب لازم أقول حاجة حتى لو مفهمتش أنا عايز أقول إيه أهو يبقي قولت وخلاص هيه يعني جت علي كلمتي مكل الناس بتتكلم ومحدش عارف الناس عايزة إيه ولا حد عايز يعرف الناس مالها .
الناس كلمة كل ما أقولها أقف كتير عندها مش عارف ليه بس الناس هتتجنن من اللي بيحصل حواليها , بيان عاجل سيتم تحويل القاهرة الكبرى إلي عباسية كبري نظراً لملئ العباسية الصغرى الناس ماشية بتكلم نفسها في الشوارع لو أنت مثلاً أيوه أنت يا اللي بتقرأ , لو مشيت في الشارع وبصيت علي الناس وهيه ماشية هتشوف العجب واللي أعجب منه علي الأقل سبعة من كل عشرة مشين بيتكلموا مع نفسهم في الشارع والتلاتة الباقيين ممكن يكونوا بيتكلموا مع نفسهم برده لكن من غير محد يلاحظ ده يعني ممكن تشوفني ماشي بتكلم مع نفسي في الشارع عادي إيه اللي فيها ديه واحد بيفرج عن نفسه بس أنا عارف نفسي أنا من التلاتة يعني بحاول علي قدر الإمكان أن أخفي حديثي مع نفسي علشان اللي حواليا في الشارع ليفتكروا حاجة كده ولا كده برده الواحد بيعمل حساب بكرة يجي حد يقول ده اللي ان

المزيد